كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ بِطَاعَةِ رَبِّهِمْ وَشُكْرِهِمْ لَهُ مِنْ هَيْبَةِ جَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {§وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] قَالَ: «وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ لَهُ مِنْ عَظَمَتِهِ»
§وَقَوْلُهُ: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] يَقُولُ: وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، §فِي قَوْلِهِ: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] قَالَ: «لِلْمُؤْمِنِينَ» يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ لِذُنُوبِ مُؤْمِنِي عِبَادِهِ، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الشورى: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا} [التوبة: 107] يَا مُحَمَّدُ مِنْ -[469]- مُشْرِكِي قَوْمِكَ {مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف: 3] آلِهَةً يَتَوَلَّوْنَهَا وَيَعْبُدُونَهَا {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى: 6] يُحْصِي عَلَيْهِمْ أَفْعَالَهُمْ، وَيَحْفَظُ أَعْمَالَهُمْ، لِيُجَازِيهِمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَزَاءَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] يَقُولُ: وَلَسْتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِالْوَكِيلِ عَلَيْهِمْ بِحِفْظِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ، فَبَلِّغْهُمْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ

الصفحة 468