كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَكَذَا {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [النساء: 163] يَا مُحَمَّدُ {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] بِلِسَانِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِمْ قَوْمٌ عَرَبٌ، فَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ، لَأَنَّا لَا نُرْسِلُ رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} [الشورى: 7] وَهِيَ مَكَّةُ {وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92] يَقُولُ: وَمَنْ حَوْلَ أُمِّ الْقُرَى مِنْ سَائِرِ النَّاسِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {§لَتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} [الشورى: 7] قَالَ: «مَكَّةُ»
§وَقَوْلُهُ: {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} [الشورى: 7] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَتُنْذِرَ عِقَابَ اللَّهِ فِي يَوْمِ الْجَمْعِ عِبَادَهُ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ وَالْعَرْضِ وَقِيلَ: وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ، وَالْمَعْنَى: -[470]- وَتُنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْجَمْعِ، كَمَا قِيلَ: يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، وَالْمَعْنَى: يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 469