كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاصِفًا نَفْسَهُ بِمَا هُوَ بِهِ، وَهُوَ يَعْنِي نَفْسَهُ: السَّمِيعُ لِمَا تَنْطِقُ بِهِ خَلْقُهُ مِنْ قَوْلٍ، الْبَصِيرُ لِأَعْمَالِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِجَمِيعِهِ، مُحْصٍ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الجاثية: 22] مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} لَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَبِيَدِهِ مَغَالِيقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَمَفَاتِيحُهَا، فَمَا يَفْتَحْ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ: «مَفَاتِيحُ بِالْفَارِسِيَّةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، {§لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ: «مَفَاتِيحُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» وَعَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ
الصفحة 478