كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ ذُو لُطْفٍ بِعِبَادِهِ، يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُقَتِّرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ {وَهُوَ الْقَوِيُّ} [الشورى: 19] الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ ذُو أَيْدٍ لِشِدَّتِهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُ بِقُدْرَتِهِ {الْعَزِيزُ} [البقرة: 129] فِي انْتِقَامِهِ إِذَا انْتَقَمَ مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْآخِرَةَ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ: يَقُولُ: نَزِدْ لَهُ فِي عَمَلِهِ الْحَسَنِ، فَنَجْعَلُ لَهُ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا، إِلَى مَا شَاءَ رَبُّنَا مِنَ الزِّيَادَةِ {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] يَقُولُ: وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَلَهَا يَسْعَى لَا لِلْآخِرَةِ، نُؤْتِهِ مِنْهَا مَا قَسَمْنَا لَهُ مِنْهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] يَقُولُ: وَلَيْسَ لِمَنْ طَلَبَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَلَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فِي ثَوَابِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَرَادُوهُ فِي الدُّنْيَا حَظٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: {§مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] إِلَى {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] قَالَ: يَقُولُ: «مَنْ كَانَ إِنَّمَا يَعْمَلُ لِلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§مَنْ كَانَ يُرِيدُ -[492]- حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} [الشورى: 20] الْآيَةَ، يَقُولُ: «مَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ نَصِيبًا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارَ، وَلَمْ نَزِدْهُ بِذَلِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا رِزْقًا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ وَقُسِمَ لَهُ»

الصفحة 491