كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَقَرَأَ {§وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] قَالَ: «فَبَدَأَ بِهِمْ» {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} [الشورى: 38] «الْأَنْصَارُ» {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الشورى: 38] «وَلَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] «لَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ إِذَا بَغَى عَلَيْهِمْ بَاغٍ، وَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْبَاغِي الَّذِي حَمِدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُنْتَصِرَ مِنْهُ بَعْدَ بَغْيِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمُشْرِكُ إِذَا بَغَى عَلَى الْمُسْلِمِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ذَكَرَ الْمُهَاجِرِينَ -[524]- صِنْفَيْنٍ، صِنْفًا عَفَا، وَصِنْفًا انْتَصَرَ، وَقَرَأَ {§وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] قَالَ: «فَبَدَأَ بِهِمْ» {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} [الشورى: 38] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] «وَهُمُ الْأَنْصَارُ» ثُمَّ ذَكَرَ الصِّنْفَ الثَّالِثَ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39] «مِنَ الْمُشْرِكِينَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ كُلُّ بَاغٍ بَغَى فَحُمِدَ الْمُنْتَصِرُ مِنْهُ
الصفحة 523