كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلَهُ: {§الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 15] قَالَ: «غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّةِ»
§وَقَوْلُهُ: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} [الشورى: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عَذَابٍ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مُقِيمٍ عَلَيْهِمْ، ثَابِتٍ لَا يَزُولُ عَنْهُمْ، وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَخِفُّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ حِينَ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا يَنْتَصِرُونَ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى مَا نَالَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ دُونِ اللَّهِ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: 46] يَقُولُ: وَمَنْ يَخْذُلْهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ فَمَا لَهُ مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِضْلَالَ بِيَدِهِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ
§وَقَوْلُهُ: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} [الشورى: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْكَافِرِينَ بِهِ: أَجِيبُوا أَيُّهَا النَّاسُ دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ وَاتَّبِعُوهُ عَلَى مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ {مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} [الروم: 43] يَقُولُ: لَا شَيْءَ يَرُدُّ مَجِيئَهُ إِذَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ، وَذَلِكَ -[535]- يَوْمَ الْقِيَامَةِ {مَا لَكُمْ مِنْ مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ} [الشورى: 47] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مَعْقِلٍ تَحْتَرِزُونَ فِيهِ، وَتَلْجَأُونَ إِلَيْهِ، فَتَعْتَصِمُونَ بِهِ مِنَ النَّازِلِ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، كَانَ فِي الدُّنْيَا {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47] يَقُولُ: وَلَا أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ لَمَّا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى تَغْيِيرِهِ، وَلَا عَلَى انْتِصَارٍ مِنْهُ إِذَا عَاقَبَكُمْ بِمَا عَاقَبَكُمْ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 534