كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيُّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يُكَلِّمَهُ رَبُّهُ إِلَّا وَحْيًا يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، أَوْ إِلْهَامًا، وَإِمَّا غَيْرُهُ {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] يَقُولُ: أَوْ يُكَلِّمَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَلَا يَرَاهُ، كَمَا كَلَّمَ مُوسَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى: 51] يَقُولُ: أَوْ يُرْسِلَ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ رَسُولًا، إِمَّا جِبْرَائِيلُ، وَإِمَّا غَيْرُهُ {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] يَقُولُ: فَيُوحِيَ ذَلِكَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ مَا يَشَاءُ، يَعْنِي: مَا يَشَاءُ رَبُّهُ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {§وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} [الشورى: 51] «يُوحِي إِلَيْهِ» {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] «مُوسَى كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ» ، {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] قَالَ: «جِبْرَائِيلُ يَأْتِي بِالْوَحْيِ» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ} [الشورى: 51] ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ

الصفحة 540