كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 8] قَالَ: «عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} [الزخرف: 8] قَالَ: «سُنَّتُهُمْ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيَقُولَنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ -[554]- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ، فَأَحْدَثَهُنَّ وَأَنْشَأَهُنَّ؟ لَيَقُولَنَّ: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ فِي سُلْطَانِهِ وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْعَلِيمُ بِهِنَّ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53] يَقُولُ: الَّذِي مَهَّدَ لَكُمُ الْأَرْضَ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ وِطَاءً تُوطِئُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ، وَتَمْشُونَ عَلَيْهَا بِأَرْجُلِكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [الزخرف: 10] يَقُولُ: وَسَهَّلَ لَكُمْ فِيهَا طُرُقًا تَتَطَرَّقُونَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إِلَى بَلْدَةٍ، لِمَعَايِشِكُمْ وَمَتَاجِرِكُمْ

الصفحة 553