كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَذُو جَحْدٍ لِنِعَمِ رَبِّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ، مُبِينٌ: يَقُولُ: يَبِينُ كُفْرَانُهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ، لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِفِكْرِ قَلْبِهِ، وَتَدَبَّرَ حَالَهُ
§وَقَوْلُهُ: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} [الزخرف: 16] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُوَبِّخًا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفُوهُ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُهُ: اتَّخَذَ رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ، وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ: يَقُولُ: وَأَخْلَصَكُمْ بِالْبَنِينَ، فَجَعَلَهُمْ لَكُمْ {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} [الزخرف: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْجَاعِلِينَ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا: يَقُولُ: بِمَا مَثَّلَ لِلَّهِ، فَشَبَّهَهُ شَبَهًا، وَذَلِكَ مَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} [الزخرف: 17] قَالَ: «وَلَدًا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {§بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} [الزخرف: 17] «بِمَا جَعَلَ لِلَّهِ»
الصفحة 562