كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

يَعْنِي بِالشَّاةِ: امْرَأَةَ رَجُلٌ يُحَذِّرُ النَّاسَ عَلَيْهَا؛ وَإِنَّمَا يَعْنِي: لَقَدْ ظُلِمْتَ بِسُؤَالِ امْرَأَتِكَ الْوَاحِدَةِ إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ مِنْ نِسَائِهِ
§وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ص: 24] يَقُولُ: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشُّرَكَاءِ لَيَتَعَدَّى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [الشعراء: 227] بِاللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَمْ يَتَجَاوَزُوهُ {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] وَفِي «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ صِلَةً بِمَعْنَى: وَقَلِيلٌ هُمْ، فَيَكُونُ إِثْبَاتُهَا وَإِخْرَاجُهَا مِنَ الْكَلَامِ لَا يُفْسِدُ مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْآخَرُ أَنْ تَكُونَ اسْمًا، وهُمْ صِلَةٌ لَهَا، بِمَعْنَى: وَقَلِيلٌ مَا تَجِدُهُمْ، كَمَا يُقَالُ: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكَ أَعْقَلَ مِمَّا أَنْتَ، فَتَكُونُ أَنْتَ صِلَةً لِمَا، وَالْمَعْنَى: كُنْتُ أَحْسِبُ عَقْلَكَ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ، فَتَكُونُ «مَا» وَالِاسْمُ مَصْدَرًا، وَلَوْ لَمْ تُرِدِ الْمَصْدَرَ لَكَانَ الْكَلَامُ بِمَنْ، لِأَنَّ مَنِ الَّتِي تَكُونُ لِلنَّاسِ وَأَشْبَاهِهِمْ، وَمَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ: قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ أَعْقَلَ مِنْكَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ غَيْرُ مَا هُوَ، بِمَعْنَى: كُنْتُ أُرَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا رَأَيْتُ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيٌّ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، -[63]- عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] يَقُولُ: «وَقَلِيلٌ الَّذِينَ هُمْ»

الصفحة 62