كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
§وَقَوْلُهُ: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ} [ص: 28] يَقُولُ: أَنَجْعَلُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ} [ص: 28] يَقُولُ: كَالَّذِينَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَيَعْصُونَهُ وَيُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ {أُمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ} [ص: 28] يَقُولُ: الَّذِينَ اتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَرَاقَبُوهُ، فَحَذِرُوا مَعَاصِيَهُ {كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] يَعْنِي: كَالْكُفَّارِ الْمُنْتَهِكِينَ حُرُمَاتِ اللَّهِ
§وَقَوْلُهُ: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} [إبراهيم: 1] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذَا الْقُرْآنُ {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} [إبراهيم: 1] يَا مُحَمَّدُ {مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] يَقُولُ: لَيَتَدَبَّرُوا حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي فِيهِ، وَمَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ شَرَائِعِهِ، فَيَتَّعِظُوا وَيَعْمَلُوا بِهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {لِيَدَّبَّرُوا} [ص: 29] بِالْيَاءِ، يَعْنِي: لِيَتَدَبَّرَ هَذَا الْقُرْآنَ مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِكِ يَا مُحَمَّدُ وَقَرَاءَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ (لَتَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى: لِتَتَدَبَّرَهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأَتْبَاعُكَ
الصفحة 79