كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «§أَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ جَعَلَ يَمْسَحُ أَعْرَافَهَا وَعَرَاقِيبَهَا بِيَدِهِ حُبًّا لَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] يَقُولُ: " جَعَلَ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا: حُبًّا لَهَا " وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ حَيَوَانًا بِالْعَرْقَبَةِ، وَيُهْلِكَ مَالًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ، سِوَى أَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ صَلَاتِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَلَا ذَنْبَ لَهَا بِاشْتِغَالِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا شَيْطَانًا مُتَمَثِّلًا بِإِنْسَانٍ، ذَكَرُوا أَنَّ اسْمَهُ صَخْرٌ وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ آصَفٌ وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ أَصَرٌ وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ حَبْقِيقُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 87