كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} [ص: 34] قَالَ: " §لَقَدِ ابْتَلَيْنَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} [ص: 34] قَالَ: الشَّيْطَانُ حِينَ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ مِائَةُ امْرَأَةٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يُقَالُ لَهَا جَرَادَةٌ، وَهِيَ آثَرُ نِسَائِهِ عِنْدَهُ، وَآمَنُهُنَّ عِنْدَهُ، وَكَانَ إِذَا أَجْنَبَ أَوِ أَتَى حَاجَةً نَزَعَ خَاتَمَهُ، وَلَمْ يَأْتَمِنْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ غَيْرَهَا؛ فَجَاءَتْهُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَخِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ خُصُومَةٌ، وَأَنَا أَحِبُّ أَنْ تَقْضِيَ لَهُ إِذَا جَاءَكَ، فَقَالَ لَهَا: نَعَمْ، وَلَمْ يَفْعَلْ، فَابْتُلِيَ وَأَعْطَاهَا خَاتَمَهُ، وَدَخَلَ الْمَخْرَجَ، فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ لَهَا: هَاتِي الْخَاتَمَ، فَأَعْطَتْهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بَعْدُ، فَسَأَلَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ خَاتَمَهُ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَأْخُذْهُ قَبْلُ؟ قَالَ: لَا، وَخَرَجَ مَكَانَهُ تَائِهًا؛ قَالَ: وَمَكَثَ الشَّيْطَانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ: فَأَنْكَرَ النَّاسُ أَحْكَامَهُ، فَاجْتَمَعَ قُرَّاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعُلَمَاؤُهُمْ، فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى نِسَائِهِ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَا هَذَا فَإِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ فَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَأَنْكَرْنَا أَحْكَامَهُ قَالَ: فَبَكَى النِّسَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتَّى أَتَوْهُ، فَأَحْدَقُوا بِهِ، ثُمَّ نَشَرُوا التَّوْرَاةَ، فَقَرَءُوا؛ قَالَ: فَطَارَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شُرْفَةٍ وَالْخَاتَمُ مَعَهُ، ثُمَّ طَارَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى الْبَحْرِ، فَوَقَعَ الْخَاتَمُ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ، فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ مِنْ حَيَّتَانِ الْبَحْرِ قَالَ: وَأَقْبَلَ سُلَيْمَانُ فِي حَالِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَيَّادٍ مِنْ صَيَّادِي الْبَحْرِ وَهُوَ جَائِعٌ، وَقَدِ اشْتَدَّ جُوعُهُ، فَاسْتَطْعَمَهُمْ مِنْ صَيْدِهِمْ، قَالَ: إِنِّي أَنَا سُلَيْمَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ
الصفحة 91