كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
بَعْضُهُمْ فَضَرَبَهُ بِعَصَا فَشَجَّهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ دَمَهُ وَهُوَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَلَامَ الصَّيَّادُونَ صَاحِبَهُمُ الَّذِي ضَرَبَهُ، فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ حَيْثُ ضَرَبْتَهُ، قَالَ: إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ، قَالَ: فَأَعْطَوْهُ سَمَكَتَيْنِ مِمَّا قَدْ مَذِرَ عِنْدَهُمْ، وَلَمْ يَشْغَلْهُ مَا كَانَ بِهِ مِنَ الضَّرَرِ، حَتَّى قَامَ إِلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَشَقَّ بُطُونَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْسِلُ. . .، فَوَجَدَ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِ إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَهَاءَهُ وَمُلْكَهُ، وَجَاءَتِ الطَّيْرُ حَتَّى حَامَتْ عَلَيْهِ، فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ، فَقَامَ الْقَوْمُ يَعْتَذِرُونَ مِمَّا صَنَعُوا، فَقَالَ: مَا أَحْمَدَكُمْ عَلَى عُذْرِكُمْ، وَلَا أَلُومُكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ، كَانَ هَذَا الْأَمْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَتَى مُلْكَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الشَّيْطَانِ فَجِيءَ بِهِ، وَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ يَوْمَئِذٍ، وَلَمْ تَكُنْ سُخِّرَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35] قَالَ: وَبَعَثَ إِلَى الشَّيْطَانِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُعِلَ فِي صَنْدُوقٍ مِنْ حَدِيدٍ، ثُمَّ أُطْبِقَ عَلَيْهِ فَأُقْفِلَ عَلَيْهِ بِقُفْلٍ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، فَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ، فَهُوَ فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ اسْمُهُ حَبْقِيقَ "
§وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] سُلَيْمَانُ، فَرَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ مِنْ بَعْدِ مَا زَالَ عَنْهُ مُلْكُهُ فَذَهَبَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 92