كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] قَالَ: «§دَخَلَ سُلَيْمَانُ عَلَى امْرَأَةٍ تَبِيعُ السَّمَكَ، فَاشْتَرَى مِنْهَا سَمَكَةً، فَشَقَّ بَطْنَهَا، فَوَجَدَ خَاتَمَهُ، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرٍ وَلَا حَجَرٍ وَلَا شَيْءٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ، حَتَّى أَتَى مُلْكَهُ وَأَهْلَهُ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ؛ {ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] يَقُولُ: ثُمَّ رَجَعَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] «وَأَقْبَلَ يَعْنِي سُلَيْمَانَ»
§قَوْلُهُ: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ سُلَيْمَانُ رَاغِبًا إِلَى رَبِّهِ: رَبِّ اسْتُرْ عَلَيَّ ذَنْبِيَ الَّذِي أَذْنَبْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَلَا تُعَاقِبْنِي بِهِ {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] لَا يَسْلِبْنِيهِ أَحَدٌ كَمَا سَلَبَنِيهِ قَبْلَ هَذِهِ الشَّيْطَانُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] يَقُولُ: «مُلْكًا لَا أُسْلَبُهُ كَمَا سُلِبْتُهُ» -[94]- وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] إِلَى: أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، كَمَا قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
[البحر البسيط]
مَا أُمُّ غُفْرٍ عَلَى دَعْجَاءَ ذِي عَلَقٍ ... يَنْفِي الْقَرَامِيدَ عَنْهَا الْأَعْصَمُ الْوَقِلُ
فِي رَأْسِ حَلْقَاءَ مِنْ عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٌ ... لَا يَنْبَغِي دُونَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ
بِمَعْنَى: لَا يَكُونُ فَوْقَهَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ أُحْصَنُ مِنْهَا
الصفحة 93