كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 20)

§وَقَوْلُهُ: {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] يَقُولُ: إِنَّكَ وَهَّابٌ مَا تَشَاءُ لِمَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ تَفْتَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتَ لِمَنْ أَرَدْتَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، فَأَعْطَيْنَاهُ مَلَكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ} [ص: 36] مَكَانَ الْخَيْلِ الَّتِي شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلَاةِ {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً} [ص: 36] يَعْنِي: رَخْوَةً لَيِّنَةً، وَهِيَ مِنَ الرَّخَاوَةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ " §أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ، فَشَغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] فَغَضِبَ لِلَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ، فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا أَسْرَعَ مِنْهَا، سَخَّرَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلِيَاءَ، -[95]- وَيَقِيلُ بِقَزْوِينَ، ثُمَّ يَرُوحُ مِنْ قَزْوِينَ وَيَبِيتُ بِكَابُلَ "

الصفحة 94