كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " §نَزَلَتْ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ مَا لَمْ يُصِبْهُ فِي غَزْوَةٍ، أَصَابَ أَنْ بُويِعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، وَبَلَغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ "
§وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] بِإِظْهَارِهِ إِيَّاكَ عَلَى عَدُوِّكَ، وَرَفْعِهِ ذِكْرَكَ فِي الدُّنْيَا، وَغُفْرَانِهِ ذُنُوبَكَ فِي الْآخِرَةِ {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 2]-[245]- يَقُولُ: وَيُرْشِدُكَ طَرِيقًا مِنَ الدِّينِ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ يَسْتَقِيمُ بِكَ إِلَى رِضَا رَبِّكَ {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [الفتح: 3] يَقُولُ: وَيَنْصُرُكَ عَلَى سَائِرِ أَعْدَائِكَ، وَمَنْ نَاوَأَكَ نَصْرًا لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ، لِلْبَأْسِ الَّذِي يُؤَيِّدُكَ اللَّهُ بِهِ، وَبِالظَّفَرِ الَّذِي يُمِدُّكَ بِهِ

الصفحة 244