كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

§وَقَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْصَارٌ يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ أَعْدَائِهِ {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عِلْمٍ بِمَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَمَا خَلْقُهُ عَامِلُوهُ، حَكِيمًا فِي تَدْبِيرِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرْ عَنْهُمْ سَيِّآتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِتَشْكُرَ رَبَكَ، وَتَحْمَدَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَغْفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَلِيَحْمَدْ رَبَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَيَشْكُرُوهُ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَهُ، وَقَضَاهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بِإِظْهَارِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ، فَيُدْخِلْهُمْ بِذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ،

الصفحة 246