كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: الْفَتْحُ أَفْشَى فِي السِّينِ؛ قَالَ: وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ دَائِرَةُ السُّوءِ بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ فِي السِّينِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الضَّمِّ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هُوَ رَجُلٌ سَوْءٍ، بِفَتْحِ السِّينِ؛ وَلَا تَقُولُ: هُوَ رَجُلُ سُوءٍ
§وَقَوْلُهُ: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 6] يَقُولُ: وَنَالَهُمُ اللَّهُ بِغَضَبٍ مِنْهُ، وَلَعَنَهُمْ: يَقُولُ: وَأَبْعَدَهُمْ فَأَقْصَاهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ} [الفتح: 6] يَقُولُ: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ {وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] يَقُولُ: وَسَاءَتْ جَهَنَّمَ مَنْزِلًا يَصِيرُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ، وَالْمُشْرِكُونَ وَالْمُشْرِكَاتُ
§وَقَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْصَارًا عَلَى أَعْدَائِهِ، إِنْ أَمَرَهُمْ بِإِهْلَاكِهِمْ أَهْلَكُوهُمْ، وَسَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ بِالطَّاعَةِ مِنْهُمْ لَهُ {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عِزَّةٍ، لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ مُمْتَنِعٌ، لِعِظَمِ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ
{§إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [البقرة: 119] يَا مُحَمَّدُ {شَاهِدًا} [الأحزاب: 45] عَلَى أُمَّتِكَ بِمَا أَجَابُوكَ فِيمَا دَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ، مِمَّا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّسَالَةِ، {وَمُبَشِّرًا} [الأحزاب: 45] لَهُمْ بِالْجَنَّةِ إِنْ أَجَابُوكَ إِلَى مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَنَذِيرًا لَهُمْ عَذَابَ اللَّهِ إِنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَمَّا

الصفحة 249