كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ. ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ} [الفتح: 9] فَقَرَأَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، بِالتَّاءِ {لِتُؤْمِنُوا} [الفتح: 9] ، {وَتُعَزِّرُوهُ، وَتُوَقِّرُوهُ، وَتُسَبِّحُوهُ} [الفتح: 9] بِمَعْنَى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو كُلَّهُ بِالْيَاءِ: (لِيُؤْمِنُوا) . (وَيُعَزِّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ) بِمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا إِلَى الْخَلْقِ لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَزِّرُوهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {§إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] يَقُولُ: «شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ وَمُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَنَذِيرًا مِنَ النَّارِ»
§وَقَوْلُهُ: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ -[251]- بَعْضُهُمْ: تُجِلُّوهُ، وَتُعَظِّمُوهُ

الصفحة 250