كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
§وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَعْمَالِهِمْ بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَصَدُّوكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَصَدُّوا الْهَدْيَ مَعْكُوفًا: يَقُولُ: مَحْبُوسًا عَنْ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَمَوْضِعُ «أَنْ» نَصْبٌ لِتَعَلُّقِهِ إِنْ شِئْتَ بِمَعْكُوفٍ، وَإِنْ شِئْتَ بِصَدُّوا وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: وَصَدُّوا الْهَدْيَ مَعْكُوفًا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَعَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّ نَحْرِهِ، وَذَلِكَ دُخُولُ الْحَرَمِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي إِذَا صَارَ إِلَيْهِ حَلَّ نَحْرُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَ مَعَهُ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ سَبْعِينَ بَدَنَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، قَالَا: «§خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا، وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَ مِئَةِ -[293]- رَجُلٍ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ» وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 292