كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

§وَقَوْلُهُ: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] يَقُولُ: وَصِفَتُهُمْ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى صِفَةُ زَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، وَهُوَ فِرَاخُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَشْطَأَ الزَّرْعُ: إِذَا فَرَّخَ فَهُوَ يُشْطِئُ إِشْطَاءً، وَإِنَّمَا مَثَّلَهُمْ بِالزَّرْعِ الْمُشْطِئِ، لِأَنَّهُمُ ابْتَدَأُوا فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَدَدٌ قَلِيلُونَ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَزَايَدُونَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ الْجَمَاعَةُ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ، حَتَّى كَثُرَ عَدَدُهُمْ، كَمَا يَحْدُثُ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ الْفَرْخُ مِنْهُ، ثُمَّ الْفَرْخُ بَعْدَهُ حَتَّى يَكْثُرَ وَيَنْمِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: {§مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: 29] «أَصْحَابُهُ مَثَلُهُمْ يَعْنِي نَعْتُهُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، {§مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: 29] إِلَى قَوْلِهِ: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: 29] ثُمَّ قَالَ: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {§ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: 29] أَيْ " هَذَا الْمَثَلُ فِي التَّوْرَاةِ {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] فَهَذَا مَثَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ "

الصفحة 327