كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] «يَعْنِي بِذَلِكَ فِي الْقِتَالِ، وَكَانَ مِنْ أُمُورِهِمْ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقْضَى إِلَّا بِأَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] قَالَ: «لَا تَقْطَعُوا الْأَمْرَ دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»
وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] قَالَ: «لَا تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ» وَبِضَمِّ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا تُقَدِّمُوا} [الحجرات: 1] قَرَأَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِهَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ قَدَّمْتُ فِي كَذَا، وَتَقَدَّمْتُ فِي كَذَا، فَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَوْ كَانَ قِيلَ: (لَا تَقَدَّمُوا) بِفَتْحِ التَّاءِ كَانَ جَائِزًا
§وَقَوْلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فِي -[338]- قَوْلِكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا لَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ بِهِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَرَاقِبُوهُ، إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ لِمَا تَقُولُونَ، عَلِيمٌ بِمَا تُرِيدُونَ بِقَوْلِكُمْ إِذَا قُلْتُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ضَمَائِرِ صُدُورِكُمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ غَيْرِكُمْ
الصفحة 337