كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] الْآيَةَ، " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَارَأَةً فِي حَقٍّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وَأَنَّ الْآخَرَ دَعَاهُ لِيُحَاكِمُهُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ حَتَّى تَدَافَعُوا، وَحَتَّى تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُقَاتَلَ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، كِتَابِ اللَّهِ، وَإِلَى حُكْمِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَيْسَتْ كَمَا تَأَوَّلَهَا أَهْلُ الشُّبُهَاتِ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ، وَأَهْلُ الْفِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ، أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ يَحِلُّ لَكَ قَتْلُهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى نَهَاكَ أَنْ تَظُنَّ بِأَخِيكَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] الْآيَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّ §قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ حَتَّى اضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] " قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَجُلَانِ -[362]- بَيْنَهُمَا حَقٌّ، فَتَدَارَا فِيهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً، لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَازَعَا حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي
الصفحة 361