كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، عَنْ مُثَنَّى بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا، فَقَالُوا: مَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا أُطْعِمَ، وَمَا يَرْحَلُ إِلَّا مَا رُحِّلَ لَهُ، وَمَا أَضْعَفَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§اغْتَبْتُمْ أَخَاكُمْ» ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَغَيْبَتُهُ أَنْ نُحَدِّثَ بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: «بِحَسْبِكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْ أَخِيكُمْ مَا فِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ §الْغِيبَةَ، أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَشِينُهُ، وَتَعِيبُهُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَذَبْتَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ»
§وَقَوْلُهُ {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ مَيْتًا، فَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا ذَلِكَ وَكَرِهْتُمُوهُ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، فَكَذَلِكَ لَا تُحِبُّوا أَنْ تَغْتَابُوهُ فِي حَيَاتِهِ، فَاكْرَهُوا غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا كَرِهْتُمْ لَحْمَهُ مَيْتًا، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ -[381]- غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا حَرَّمَ أَكْلَ لَحْمِهِ مَيْتًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 380