كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ: صَدَّقْنَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا} [الدخان: 21] وَلَسْتُمْ مُؤْمِنِينَ {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَعْرَابٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14] قَالَ: أَعْرَابُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ: قُولُوا أَسْلَمْنَا، وَلَا تَقُولُوا آمَنَّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا أُمِرَ -[389]- النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا صَدَّقُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلَمْ يَصَّدِّقُوا قَوْلَهُمْ بِفِعْلِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: قُولُوا أَسْلَمْنَا، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَوْلٌ، وَالْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ

الصفحة 388