كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ {§قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] " اسْتَسْلَمْنَا، دَخَلْنَا فِي السَّلَمِ، وَتَرَكْنَا الْمُحَارَبَةَ وَالْقِتَالَ بِقَوْلِهِمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَقَدَّمَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْمِلَّةِ إِقْرَارًا مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ، وَلَمْ يُحَقِّقُوا قَوْلَهُمْ بِعَمَلِهِمْ أَنْ يَقُولُوا بِالْإِطْلَاقِ آمَنَّا دُونَ تَقْيِيدِ قَوْلِهِمْ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا الْقَوْلَ الَّذِي لَا يُشْكِلُ عَلَى سَامِعِيهِ وَالَّذِي قَائِلُهُ فِيهِ مُحِقٌّ، وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، بِمَعْنَى: دَخَلْنَا فِي الْمِلَّةِ وَالْأَمْوَالِ، وَالشَّهَادَةِ الْحَقِّ
§قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْعِلْمُ بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ، وَحَقَائِقِ مَعَانِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ
§وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات: 14] يَقُولُ تَعَالَى -[393]- ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ، فَتَأْتَمِرُوا لَأَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ، وَتَعْمَلُوا بِمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [الحجرات: 14] يَقُولُ: لَا يَظْلِمُكُمْ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا وَلَا يَنْقُصُكُمْ مِنْ ثَوَابِهَا شَيْئًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 392