كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23] قَالَ: " وَالْعَتِيدُ: الَّذِي قَدْ أَخَذَهُ، وَجَاءَ بِهِ السَّائِقُ وَالْحَافِظُ مَعَهُ جَمِيعًا "
§وَقَوْلُهُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كُفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] فِيهِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: يُقَالُ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ، أَوْ قَالَ تَعَالَى: أَلْقِيَا، فَأَخْرَجَ الْأَمْرَ لِلْقَرِينِ، وَهُوَ بِلَفْظِ وَاحِدٍ مَخْرَجَ خِطَابِ الِاثْنَيْنِ وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَرِينُ بِمَعْنَى الِاثْنَيْنِ، كَالرَّسُولِ، وَالِاسِمُ الَّذِي يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَرَدَّ قَوْلَهُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] إِلَى الْمَعْنَى وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبَ تَأْمُرُ الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ الِاثْنَيْنِ، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ وَيْلَكَ أَرْحِلَاهَا وَازْجُرَاهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لَا تَحْبِسَانَا ... بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحًا
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو ثَرْوَانَ:
فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا ابْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ ... وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا
قَالَ: فَيَرْوِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ أَدْنَى أَعْوَانَهُ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ اثَنَانِ،
الصفحة 437