كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

§وَقَوْلُهُ: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [ق: 33] يَقُولُ: مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ، فَأَطَاعَهُ، وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَفِي {مَنْ} [البقرة: 4] فِي قَوْلِهِ: {مَنْ خَشِيَ} [ق: 33] وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: الْخَفْضُ عَلَى إِتْبَاعِهِ كُلِّ فِي قَوْلِهِ: {لِكُلِّ أَوَّابٍ} [ق: 32] وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ مُرَادٌ بِهِ الْجَزَاءُ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ، قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ؛ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} [الحجر: 46] جَوَابًا لِلْجَزَاءِ أُضْمِرَ قَبْلَهُ الْقَوْلُ، وَجُعِلَ فِعْلًا لِلْجَمِيعٍ، لِأَنَّ {مَنْ} [البقرة: 4] قَدْ تَكُونُ فِي مَذْهَبِ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 33] يَقُولُ: وَجَاءَ اللَّهَ بِقَلْبٍ تَائِبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ، رَاجِعٍ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {§وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 33] : «أَيْ مُنِيبٍ إِلَى رَبِّهِ مُقْبِلٍ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} [الحجر: 46] ادْخُلُوا هَذِهِ الْجَنَّةَ بِأَمَانٍ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ، وَمَا كُنْتُمْ تَلْقَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَكَارِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {§ادْخُلُوهَا -[454]- بِسَلَامٍ} [الحجر: 46] قَالَ: «سَلِمُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ»

الصفحة 453