كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

§وَقَوْلُهُ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [ق: 40] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي التَّسْبِيحِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَمِنَ اللَّيْلِ} [ق: 40] قَالَ: «الْعَتَمَةَ» وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ فِي أَيِّ وَقْتٍ صَلَّى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [ق: 40] قَالَ: «مِنَ اللَّيْلِ كُلِّهِ» وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [ق: 40] فَلَمْ يَحُدَّ وَقْتًا مِنَ اللَّيْلِ دُونَ وَقْتٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، أَشْبَهُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِصَلَاةِ الْعَتَمَةِ، لِأَنَّهُمَا يُصَلَّيَانِ لَيْلًا
§وَقَوْلُهُ: {وَأَدْبَارِ السُّجُودِ} [ق: 40] يَقُولُ: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أَدْبَارَ السُّجُودِ -[469]- مِنْ صَلَاتِكَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى التَّسْبِيحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُسَبِّحَهُ أَدْبَارَ السُّجُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الصَّلَاةُ، قَالُوا: وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ يُصَلَّيَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

الصفحة 468