كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مُحِلٌّ بِمَنْ تَمَادَى فِي غَيِّهِ، وَأَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ مِنْ كُفَّارِ قَوْمِهِ، مَا أَحَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، وَمُذَكِّرًا قَوْمَهُ مِنْ قُرَيْشٍ بِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ أَخْبَارَهُمْ وَقِصَصَهُمْ، وَمَا فَعَلَ بِهِمْ، هَلْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ الْمُكْرَمِينَ
§يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {الْمُكْرَمِينَ} [يس: 27] أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَارَّةُ خَدَمَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمَا وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ {الْمُكْرَمِينَ} [يس: 27]
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: {§ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] قَالَ: «أَكْرَمُهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ لَهُمْ بِالْعِجْلِ حِينَئِذٍ»
§وَقَوْلُهُ: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} [الحجر: 52] يَقُولُ: حِينَ دَخَلَ ضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ، -[526]- فَقَالُوا لَهُ سَلَامًا: أَيْ أَسْلِمُوا إِسْلَامًا قَالَ: سَلَامٌ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ قَالَ: {سَلَامٌ} [الأنعام: 54] بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى قَالَ: إِبْرَاهِيمُ لَهُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (سِلْمٌ) بِغَيْرِ أَلِفٍ، بِمَعْنَى قَالَ: أَنْتُمْ سَلْمٌ

الصفحة 525