كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 21)

وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 28] وَقَوْلُهُ: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} [الذاريات: 27] وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ، فَأَمْسَكُوا عَنْ أَكْلِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَأْكُلُونَ؟ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ، يَقُولُ: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ضَيْفِهِ خِيفَةً وَأَضْمَرَهَا {قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] يَعْنِي: بِإِسْحَاقَ، وَقَالَ: عَلِيمٌ بِمَعْنَى عَالِمٌ إِذَا كَبِرَ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ لِلْعِلْمِ مُنْتَظَرًا قِيلَ: إِنَّهُ لَعَالِمٌ عَنْ قَلِيلٍ وَغَايَةٍ، وَفِي السَّيِّدِ سَائِدٌ، وَالْكَرِيمُ كَارِمٌ قَالَ: وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا كَلَامٌ عَرَبِيُّ حَسَنٌ قَدْ قَالَهُ اللَّهُ فِي عَلِيمٍ وَحَكِيمٍ وَمَيْتٍ
وَرُوِي عَنْ مُجَاهِدِ فِي قَوْلِهِ: {بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53] مَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53] قَالَ: «إِسْمَاعِيلُ» وَإِنَّمَا قُلْتُ: عَنَى بِهِ إِسْحَاقَ، لِأَنَّ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ سَارَّةَ، وَإِسْمَاعِيلُ لِهَاجَرَ لَا لِسَارَّةَ

الصفحة 527