كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
§وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمَا بِإِثَابَتِهِ هَذَا الثَّوَابَ أَهْلَ طَاعَتِهِ تُكَذِّبَانِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ عَيْنَا مَاءٍ تَجْرِيَانِ خِلَالَهُمَا، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
§وَقَوْلُهُ: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ ضَرْبَانِ , فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ ذَلِكَ تُكَذِّبَانِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] يَتَنَعَّمُونَ فِيهِمَا {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ} [الرحمن: 54] فَنَصَبَ مُتَّكِئِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ عَمَّنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ أَنَّهُ فِي نِعْمَةٍ وَسُرُورٍ، يَتَنَعَّمُونَ فِي الْجَنَّتَيْنِ
§وَقَوْلُهُ: {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} [الرحمن: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَطَائِنُ هَذِهِ الْفُرُشِ مِنْ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: يُسَمَّى الْمَتَاعُ -[243]- الَّذِي لَيْسَ فِي صَفَاقَةِ الدِّيبَاجِ وَلَا خِفَّةِ الْعَرَقَةِ إِسْتَبْرَقًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 242