كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
§وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ تُكَذِّبَانِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاصِرَاتُ الطَّرْفِ اللَّوَاتِي هُنَّ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِي صَفَائِهِنَّ الْيَاقُوتُ الَّذِي يُرَى السِّلْكُ الَّذِي فِيهِ مِنْ وَرَائِهِ، فَكَذَلِكَ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ أَجْسَامِهِنَّ، وَفِي حُسْنِهِنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ الْأَثَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ وَمُخُّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ» : {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58] «أَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ -[250]- عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ §الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتَلْبَسُ سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ، يُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا وَحُسْنُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهِنَّ، ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ» : {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58] «أَلَا وَإِنَّمَا الْيَاقُوتُ حَجَرٌ فَلَوْ جَعَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ، لَنَظَرْتَ إِلَى السِّلْكِ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ»
الصفحة 249