كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§هَبَاءً مُنْبَثًّا} [الواقعة: 6] يَقُولُ: " الْهَبَاءُ: مَا تَذْرُوهُ الرِّيحُ مِنْ حُطَامِ الشَّجَرِ " وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْهَبَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُنْبَثًّا} [الواقعة: 6] فَإِنَّهُ يَعْنِي مُتَفَرِّقًا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْوَاعًا ثَلَاثَةً وَضُرُوبًا
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، {§وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} [الواقعة: 7] قَالَ: «مَنَازِلُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
§وَقَوْلُهُ: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [الواقعة: 8] وَهَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الْأَزْوَاجِ الثَّلَاثَةِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً: أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، وَالسَّابِقُونَ، فَجَعَلَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ مُغْنِيًا عَنِ الْبَيَانِ عَنْهُمْ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ قَالَ: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [الواقعة: 8] يُعَجِّبُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا مِنْهُمْ، وَقَالَ: {مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ -[287]- الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، أَيُّ شَيْءٍ أَصْحَابُ الْيَمِينِ {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} [الواقعة: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْيَدَ الْيُسْرَى: الشُّؤْمَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
فَأَنْحَى عَلَى شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادَهَا ... بِأَظْمَأَ مِنْ فَرْغِ الذُّؤَابَةِ أَسْحَمَا
الصفحة 286