كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)

§وَقَوْلُهُ: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25] يَقُولُ: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا بَاطِلًا مِنَ الْقَوْلِ وَلَا تَأْثِيمًا، يَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤَثِّمُهُمْ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25] وَالتَّأْثِيمُ لَا يُسْمَعُ، وَإِنَّمَا يُسْمَعُ اللَّغْوُ، كَمَا قِيلَ: أَكَلْتُ خُبْزًا وَلَبَنًا، وَاللَّبَنُ لَا يُؤْكَلُ، فَجَازَتْ إِذْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يُؤْكَلُ
§وَقَوْلُهُ: {إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 26] يَقُولُ: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا: أَيْ اسْلَمْ مِمَّا تَكْرَهُ وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ: {سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 26] وَجْهَانِ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ تَابِعًا لِلْقِيلِ، وَيَكُونُ السَّلَامُ حِينَئِذٍ هُوَ الْقِيلُ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا، إِلَّا سَلَامًا سَلَامًا، وَلَكِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا سَلَامًا وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ بِوُقُوعِ الْقِيلِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ: إِلَّا قِيلَ سَلَامٍ فَإِنْ نَوَّنَ نَصَبَ قَوْلَهُ: {سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة: 26] بِوُقُوعِ قِيلَ عَلَيْهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} [الواقعة: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] وَهُمُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَاتَ الْيَمِينِ، الَّذِي أَعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ يَا مُحَمَّدُ {مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] أَيُّ شَيْءٍ هُمْ وَمَا لَهُمْ، وَمَاذَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ -[306]- الْخَيْرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ

الصفحة 305