كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا} مُرَادٌ بِهِ مِنَ الشَّجَرِ أَنَّثَ لِلْمَعْنَى، وَقَالَ {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} [الواقعة: 54] مُذَكِّرًا لِلَفْظِ الشَّجَرِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ} [الواقعة: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَشَارِبٌ أَصْحَابُ الشِّمَالِ عَلَى الشَّجَرِ مِنَ الزَّقُّومِ إِذَا أَكَلُوهُ، فَمَلَئُوا مِنْهُ بُطُونَهُمْ مِنَ الْحَمِيمِ الَّذِي انْتَهَى غَلْيُهُ وَحَرُّهُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} [الواقعة: 54] فَشَارِبُونَ عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرِ مِنَ الزَّقُّومِ
§وَقَوْلُهُ: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 55] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ {شُرْبَ الْهِيمِ} [الواقعة: 55] بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّأْمِ (شَرْبَ الْهِيمِ) اعْتِلَالًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَيَّامِ مِنًى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي فَتْحِهِ وَضَمِّهِ نَظِيرُ فَتْحِ قَوْلِهِمُ: الضَّعْفُ وَالضُّعْفُ بِضَمِّهِ وَأَمَّا الْهِيمُ، فَإِنَّهَا جَمْعُ أَهْيَمَ، وَالْأُنْثَى هَيْمَاءُ؛ وَالْهِيمُ: الْإِبِلُ الَّتِي يُصِيبُهَا
الصفحة 342