كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} [الواقعة: 66] أَيْ «مُعَذَّبُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّا لُمَلْقَوْنَ لِلشَّرِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} [الواقعة: 66] قَالَ: «مُلْقَوْنَ لِلشَّرِّ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا لَمُعَذَّبُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَرَامَ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْعَذَابُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
إِنْ يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ ... طَ جَزِيلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَكُنْ غَرَامًا: يَكُنْ عَذَابًا وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اكْتُفِيَ بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «تَقُولُونَ» إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، فَتَرَكَ تَقُولُونَ مِنَ الْكَلَامِ لِمَا وَصَفْنَا
§وَقَوْلُهُ: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [الواقعة: 67] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَلَكَ زَرْعُنَا وَأُصِبْنَا -[353]- بِهِ مِنْ أَجْلِ {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} [الواقعة: 66] وَلَكِنَّا قَوْمٌ مَحْرُومُونَ، يَقُولُ: إِنَّهُمْ غَيْرُ مَجْدُودِينَ، لَيْسَ لَهُمْ جَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 352