كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة: 73] قَالَ: " الْمُقْوِي: الْجَائِعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يَقُولُ: أَقْوَيْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا: مَا أَكَلْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي لَا زَادَ مَعَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَقْوَتِ الدَّارُ: إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا وَسُكَّانِهَا؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقْوَى وَأَقْفَرَ مِنْ نُعْمٍ وَغَيَّرَهَا ... هُوجُ الرِّيَاحِ بَهَابِي التُّرْبِ مَوَّارِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «أَقْوَى» : خَلَا مِنْ سُكَّانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُقْوِي: ذَا الْفَرَسِ الْقَوِيُّ، وَذَا الْمَالِ الْكَثِيرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 75] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّدُ بِذِكْرِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ، وَتَسْمِيَتِهِ
§وَقَوْلُهُ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ -[359]- قَوْلِهِ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: {فَلَا أُقْسِمُ} [الواقعة: 75] أُقْسِمُ

الصفحة 358