كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)

§وَقَوْلُهُ: {فَلَوْلَا إِذَا بَلْغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة: 83] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَلَّا إِذَا بَلْغَتِ النُّفُوسُ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ أَجْسَادِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ حَلَاقِيمَكُمْ {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} [الواقعة: 84] يَقُولُ وَمَنْ حَضَرَهُمْ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ حِينَئِذٍ إِلَيْهِمْ يَنْظُرُ، وَخَرَجَ الْخِطَابُ هَاهُنَا عَامًّا لِلْجَمِيعِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مَنْ حَضَرَ الْمَيِّتَ مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ أَنْ يُخَاطَبَ الْجَمَاعَةُ بِالْفِعْلِ، كَأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَعْضُهُمْ غَائِبًا كَانَ أَوْ شَاهِدًا، فَيَقُولُ: قَتَلْتُمْ فُلَانًا، وَالْقَاتِلُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، إِمَّا غَائِبٌ، وَإِمَّا شَاهِدٌ وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
§يَقُولُ: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} [الواقعة: 85] يَقُولُ: وَرُسُلُنَا الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ، {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 85] وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: قِيلَ {فَلَوْلَا إِذَا بَلْغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} [الواقعة: 84] كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا نَمُوتَ، فَقَالَ: {فَلَوْلَا إِذَا بَلْغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة: 83] ، ثُمَّ قَالَ {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86] أَيْ غَيْرَ مَجْزِيِّينَ تُرْجِعُونَ تِلْكَ النُّفُوسَ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ كَيْفَ تَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِأَنَّكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنَ الْمَوْتِ

الصفحة 373