كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: آمِنُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ، فَأُقِرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدِّقُوهُ فِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاتَّبِعُوهُ، وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَنْفِقُوا مِمَّا خَوَّلَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي أَوْرَثَكُمْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَجَعَلَكُمْ خُلَفَاءَهُمْ فِيهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {§مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] قَالَ: «الْمُعَمَّرِينَ فِيهِ بِالرِّزْقِ»
§وَقَوْلُهُ: {فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} [الحديد: 7] يَقُولُ: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَنْفَقُوا مِمَّا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَرَزَقَهُمْ مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ {لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7] يَقُولُ: لَهُمْ ثَوَابٌ عَظْيمٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الحديد: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَمَا شَأْنُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَقَدْ -[390]- أَتَاكُمْ مِنَ الْحُجَجِ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ مَا قَطَعَ عُذْرَكُمْ، وَأَزَالَ الشَّكَّ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ، قِيلَ: عُنِيَ بِذَلِكَ؛ وَقَدْ أَخَذَ مِنْكُمْ رَبُّكُمْ مِيثَاقَكُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ، بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ
الصفحة 389