كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ) بِحَذْفِ {هُو} [البقرة: 29] مِنَ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ بِغَيْرِ {هُوَ} [البقرة: 29] وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد: 24] بِإِثْبَاتِ هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ {هُوِ} [البقرة: 29] فِي مَصَاحِفِهُمْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيُّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْمُفَصَّلَاتِ مِنَ الْبَيَانِ وَالدَّلَائِلِ، وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَالْمِيزَانِ بِالْعَدْلِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، {§الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} [الحديد: 25] قَالَ: " الْمِيزَانُ: الْعَدْلُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} [الحديد: 25] «بِالْحَقِّ» ؛ قَالَ: " الْمِيزَانُ: مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، وَيَتَعَاطَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَايِشِهِمُ الَّتِي يَأْخُذُونَ وَيُعْطُونَ، يَأْخُذُونَ بِمِيزَانٍ، وَيُعْطُونَ بِمِيزَانٍ، يَعْرِفُ مَا يَأْخُذُ وَمَا يُعْطِي " قَالَ: «وَالْكِتَابُ فِيهِ دِينُ النَّاسِ الَّذِي يَعْمَلُونَ وَيَتْرُكُونَ، فَالْكِتَابُ لِلْآخِرَةِ، وَالْمِيزَانُ لِلدُّنْيَا»
الصفحة 424