كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: {§وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] «وَجُنَّةٌ وَسِلَاحٌ، وَأَنْزَلَهُ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ»
§وَقَوْلُهُ: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلِهِ بِالْغَيْبِ} [الحديد: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا إِلَى خَلْقِنَا وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِيَعْدِلُوا بَيْنَهُمْ، وَلِيَعْلَمَ حِزْبُ اللَّهِ مَنْ يَنْصُرُ دِينَ اللَّهِ وَرُسُلَهَ بِالْغَيْبِ مِنْهُ عَنْهُمْ
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيُّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ قَوِيُّ عَلَى الِانْتِصَارِ مِمَّنْ بَارَزَهُ بِالْمُعَادَاةِ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنْهُ مِمَّا أَحَلَّ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا أَيُّهَا النَّاسُ نُوحًا إِلَى خَلْقِنَا، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد: 26] وَكَذَلِكَ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا، وَعَلَيْهِمْ أُنْزِلَتِ الْكُتُبُ: التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجِيلُ، وَالزَّبُورُ، وَالْفُرْقَانُ، وَسَائِرُ الْكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ {فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ} [الحديد: 26] يَقُولُ: -[427]- فَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُهْتَدٍ إِلَى الْحَقِّ مُسْتَبْصِرٌ {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: 66] يَعْنِي مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا {فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] يَعْنِي ضُلَّالٌ، خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ
الصفحة 426