كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ يَهُودِيٌّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ؟» قَالُوا: سَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " بَلْ قَالَ: سَأَمٌ عَلَيْكُمْ، أَيْ تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقُلْتَ سَأْمٌ عَلَيْكُمْ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكَ» . أَيْ: عَلَيْكَ مَا قُلْتَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} قَالَ: §هَؤُلَاءِ يَهُودُ، جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ إِلَى بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَاجَوْا سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمْ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ» ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: السَّامُ: الْمَوْتُ
§وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ مُحَيُّوكَ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ مِنَ الْيَهُودِ: هَلَّا يُعَاقِبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُعَجِّلُ عُقُوبَتَهُ لَنَا عَلَى ذَلِكَ، يَقُولُ اللَّهُ: حَسْبُ قَائِلِي ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ جَهَنَّمُ، وَكَفَاهُمْ بِهَا يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَبِئْسَ الْمَصِيرُ جَهَنَّمُ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} -[474]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} [المجادلة: 9] بَيْنَكُمْ {فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} وَلَكِنْ تَنَاجَوْا {بِالْبِرِّ} [البقرة: 44] يَعْنِي طَاعَةَ اللَّهِ وَمَا يُقَرِّبُكُمْ مِنْهُ، {وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] يَقُولُ: وَبِاتِّقَائِهِ بِأَدَاءِ مَا كَلَّفَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 96] يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُكُمْ، وَعِنْدَهُ مُجْتَمَعُكُمْ فِي تَضْيِيعِ فَرَائِضِهِ، وَالتَّقَدُّمِ عَلَى مَعَاصِيهِ أَنْ يُعَاقِبَكُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ مَصِيرِكُمْ إِلَيْهِ.
الصفحة 473