كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا الْمُنَاجَاةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّجْوَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ، أَيُّ ذَلِكَ هُوَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ مُنَاجَاةَ الْمُنَافِقِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10] كَانَ §الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ يَغِيظُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكْبُرُ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا} [المجادلة: 10] الْآيَةَ
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [المجادلة: 10] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ. -[475]- قَالَ: وَالْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ حَرْبٌ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّمَا يَتَنَاجَوْنَ فِي أُمُورٍ قَدْ حَضَرَتْ، وَجُمُوعٍ قَدْ جُمِعَتْ لَكُمْ وَأَشْيَاءَ، فَقَالَ اللَّهُ: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
الصفحة 474