كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)

الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10] فَبَيَّنَ بِذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَرْءِ فِي مَنَامِهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَ عُقَيْبَ نَهْيِهِ عَنِ النَّجْوَى بِصِفَةِ أَنَّهُ مِنْ صِفَةِ مَا نَهَى عَنْهُ
§وَقَوْلُهُ: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [المجادلة: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَيْسَ التَّنَاجِي بِضَارٍّ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، يَعْنِي: بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
§وَقَوْلُهُ: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ فِي أُمُورِهِمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ، وَلَا يَحْزَنُوا مِنْ تَنَاجِي الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ يَكِيدُهُمْ بِذَلِكَ، وَأَنَّ تَنَاجِيَهُمْ غَيْرُ ضَارِّهِمْ إِذَا حَفِظَهُمْ رَبُّهُمْ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} [المجادلة: 11] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {تَفَسَّحُوا} [المجادلة: 11] تَوَسَّعُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَكَانٌ فَسِيحٌ إِذَا كَانَ وَاسِعًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّفَسُّحِ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كَانَ مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي -[477]- نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {§تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} [المجادلة: 11] قَالَ: مَجْلِسُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُقَالُ ذَاكَ خَاصَّةٌ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

الصفحة 476