كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {§أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} [المجادلة: 14] قَالَ: هَؤُلَاءِ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَالَّذِينَ تَوَلَّوْهُمُ الْمُنَافِقُونَ تَوَلَّوُا الْيَهُودَ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [الحشر: 11] حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107] لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَفْعَلُونَ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: لَا نَدَعُ حُلَفَاءَنَا وَمَوَالِينَا يَكُونُوا مَعًا لَنُصْرَتِنَا وَعِزِّنَا، وَمَنْ يَدْفَعُ عَنَّا نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52] حَتَّى بَلَغَ: {فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ} [الحشر: 13] وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر: 14] قَالَ: لَا يَبْرُزُونَ
§قَوْلُهُ: {مَا هُمْ مِنْكُمْ} [المجادلة: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {مِنْكُمْ} [البقرة: 65] يَعْنِي: مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ {وَلَا مِنْهُمْ} [المجادلة: 14] وَلَا هُمْ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ مِنْكُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ إِذَا لَقُوا الْيَهُودَ، قَالُوا {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} [البقرة: 14] .
§وَقَوْلُهُ: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَهُمْ كَاذِبُونَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ بِهِ، وَلَا مُؤْمِنِينَ بِهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ -[489]- يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ عَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَمْرٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، فَحَلَفَ كَذِبًا.
الصفحة 488