كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§فَيَحْلِفُونَ لَهُ} [المجادلة: 18] قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقَ حَلَفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا حَلَفَ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} [المجادلة: 6] الْآيَةُ، وَاللَّهِ حَالَفَ الْمُنَافِقُونَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا حَالَفُوا أَوْلِيَاءَهُ فِي الدُّنْيَا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ الْبَكْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُ الظِّلُّ، فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ رَجُلٌ، أَوْ يَطْلُعُ رَجُلٌ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَلَا تُكَلِّمُوهُ» فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ، فَاطَّلَعَ فَإِذَا رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَقَالَ لَهُ: «§عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ» ؟ قَالَ: فَذَهَبَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ، فَحَلَفُوا مَا فَعَلُوا، فَنَزَلَتْ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18]
§وَقَوْلُهُ: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} [المجادلة: 18] يَقُولُ: وَيُظُنُّونَ أَنَّهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ وَحَلِفِهِمْ بِاللَّهِ كَاذِبَيْنَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ فِيمَا يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} [المجادلة: 19] غَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ -[492]- فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 19] يَعْنِي جُنْدُهُ وَأَتْبَاعُهُ. {أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] يَقُولُ: أَلَا إِنَّ جُنْدَ الشَّيْطَانِ وَأَتْبَاعَهُ هُمُ الْهَالِكُونَ الْمَغْبُونُونَ فِي صَفْقَتِهِمْ.
الصفحة 491