كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 22)
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: §تَجِيءُ نَارٌ مِنْ مَشْرِقِ الْأَرْضِ، تَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى مَغَارِبِهَا، فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: «§امْضُوا فَهَذَا أَوَّلُ الْحَشْرِ، وَإِنَّا عَلَى الْأَثَرِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§لَأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] قَالَ: الشَّامُ حِينَ رَدَّهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: 47] قَالَ: مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ أَدْبَارِهَا أَنْ رَجَعْتَ إِلَى الشَّامِ، مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ رُدُّوا إِلَيْهِ
§وَقَوْلُهُ: {مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} [الحشر: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنْ دِيَارِهِمْ مِنْ أَهْلِ -[500]- الْكِتَابِ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} [الحشر: 2] وَإِنَّمَا ظَنَّ الْقَوْمُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَجَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمْ لَمَّا حَصْرُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالثَّبَاتِ فِي حُصُونِهِمْ، وَيَعِدُونَهُمُ النَّصْرَ.
الصفحة 499