كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 23)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} [نوح: 25] مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِيمَا نَوَى بِهِ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ، كَمَا يُقَالَ: أَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ، وَحَيْثُمَا تَجْلِسْ أَجْلِسِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} [نوح: 25] قَالَ: §فَبِخَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا، وَكَانَتِ الْبَاءُ هَاهُنَا فَصْلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَوْلُهُ: {§مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [نوح: 25] قَالَ: بِخَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} [نوح: 25] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَبِي عَمْرٍو {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} [نوح: 25] بِالْهَمْزِ وَالتَّاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو: (مِمَّا خَطَايَاهُمْ) بِالْأَلِفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ
§وَقَوْلُهُ: {فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25] جَهَنَّمُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا -[307]- تَقْتَصُّ لَهُمْ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَلَا تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ بِهِمْ.
الصفحة 306